0 1239

إذا سألت عن خدمة العملاء ما هي؟ فقد تتبادر إلى ذهنك أمور كثيرة، لكنك قد تختزل خدمة العملاء في بعض المظاهر المحددة، مثل أن تكون لدى العميل مشكلة وتساعده على حلها، أو لديه سؤال فتساعده على الإجابة عنه، وغيرها من الوظائف المشابهة التي تقوم بها أقسام خدمة العملاء في البقالات الكبيرة والمراكز التجارية وما إلى ذلك. ولكني أعتقد أن هذا النوع من الخدمة مقصور على فئة من العملاء، وهم العملاء الذين لديهم مشكلات تحتاج إلى تدخل لحلها. أما أكثر العملاء الذين لا تواجههم مشكلات كبيرة، أو واجهتهم مشكلات ولم يرغبوا (لسبب أو لآخر) في أن يخبروا الشركة بها، فلا تقدم لهم هذه الأقسام أي خدمة. و خدمة العملاء ذات مفهوم أشمل من مجرد حل المشكلات، كما لا ينبغي أن تنتظر إلى أن يبحث عنها العميل بنفسه، فهذا دور ناقص لأن الشركة تعتني فقط بالعملاء الذين لديهم مشكلات وتجشموا عناء طرحها على الشركة، أما غيرهم فلا. خاصة أننا نعلم أن عميلاً واحدًا من كل عشرة عملاء هو الذي يذهب ويطرح مشكلته على الشركة، ويطلب المساعدة في حلها. أما التسعة الباقون فلا يكلفون أنفسهم عناء مجرد إخبار الشركة، بل إنهم قد يذهبون ولا يعودون مرة أخرى، فتخسرهم الشركة بصمت، وقد يعطون انطباعًا سيئًا عن الشركة. فهل هذا هو الهدف الذي من أجله قمنا بتخصيص أقسام وتعيين موظفين للقيام بخدمة العملاء؟

 

لذلك أكرر وأقول إنه يجب ألا تكون خدمة العملاء مقتصرة على أشخاص معينين يقدمون الخدمة للعميل، بل يجب أن يشارك فيها كل موظف بدءًا من المدير العام وانتهاء بحارس الشركة. أما إذا لم تستشعر الشركة وكل شخص فيها هذه المسؤولية، فإن العملاء لن يجدوا من العناية ما يستحقونه، وقد يذهبون إلى شركات أخرى منافسة تعتني بهم بشكل أفضل. ويجب ألا يتعذر بعض الموظفين بأن ذلك ليس من عملهم ، بل إن خدمة العميل من واجب كل شخص بالشركة ، لذلك يجب أن تكون خدمة العملاء فلسفة وتوجهًا عامًا لدى الشركة ككل وليس مسؤولية أشخاص معينين وأقسام محددة، بل يجب أن تكون خدمة العملاء التزامًا دائمًا من كل العاملين بالشركة وفي كل الأوقات، فذلك هو الضمان الوحيد لمستقبل الشركة، وهو الوسيلة الوحيدة لتحقيق أهدافها.

 

ولا تكفي مئات الآلاف التي تصرف على الإعلانات،  لأن دورها قد يقتصر على جذب العملاء إلى داخل المحل ويتوقف، ويلعب رجال البيع الدور الباقي من خلال تقديم خدمة عالية الجودة وإقناع العميل ليس بالشراء فقط، وإنما بتكرار الشراء مرات ومرات أخرى. فالتعامل مع العملاء بتقدير واحترام يعدّ كافيًا لجعلهم يرغبون في البقاء والتعامل معك.

هذه المقالة مقدمة من قبل د. عبيد بن سعد العبدلي

تعليقات الناس على ال Facebook

التعليقات

المقالة مقدمة من قِبل:: د. عبيد بن سعد العبدلي
Ammar Jabakji عمار جبقجي طالب ماجستير نظم معلومات إدارية

لاتوجد تعليقات