مع تحفظي الشديد على كلمة “الابداع” لأنها أصبحت كثيرا ما تستخدم في غير محلها، خصوصا في عالمنا العربي، الا أنني آثرت استخدامها هنا لأن هذه الخطوات التالية قد تكون مقدمة لخلق بيئة محفزة للابداع
الكثير من المدارء اليوم يسعون لاضفاء الابداع في أعمال فرقهم، لكنهم يعلمون أن الأمر ليس سهلا، لأن أول شروط الابداع هو أن يعمل موظفيك خارج الدوائر المعهودة، وأن يخاطروا بالكثير من أجل خلق واثبات الأفكار الجديدة، التي في أغلبها تكون فاشلة، ما يضر كثيرا بمسيرة الموظفين المهنية، هذا بالطبع ان لم يتعرضوا للعقوبة أو الاقصاء نتيجة فشلهم. فهذا ما يجعل الكثير من المدراء مع موظفيهم يلتزمون بلوائح مؤسساتهم دون أخذ أي مخاطرة أو تفكير جديد على عاتقهم، ما يضر في النهاية بهذه المؤسسات نفسها.

قلة الوقت وضغط العمل أيضا يلعبان دور كبير في تحجيم أي نية فعلية للخروج عن المألوف، فيعمد الكثير من المدراء مع موظفيهم الى انجاز أعمالهم اليومية دون أي تفكير في التطوير، وذلك لضياع كل جهودهم في أعمالهم الحالية،

حسن، لا تقف دورة الحياة عند هذه المعيقات، بل عادة ما تبحث الشركات والمؤسسات عن حلول لتوليد الابداع بداخلها، لا من أجل الرفاهية، لأنها تعلم يقينا أن هذا الابداع هو جسر العبور الى المستقبل بالنسبة لها، والا فانها قد تخرج من السوق وتبتعد عن المنافسة، وهذا في الحقيقة ما يميز المؤسسات الحكومية عن مؤسسات القطاع الخاص، فانك قلما تجد أي ابداع في المؤسسات الحكومية (على الأقل العربية منها) لان أغلب الموظفين يتمتعون بأمان وظيفي عالي نسبيا ولا يوجد ما يدفعهم للابداع أصلا، على عكس مؤسسات القطاع الخاص التي يجب عليها أن تبحث عن حلول مبتكرة كل يوم لتحافظ على مركزها في السوق وأن تتقدم فيه.

إليك الان 5 خطوات يجب عليك كمدير أن توجدها داخل مؤسستك لخلق بيئة محفزة

الخطوة الأولى: حفز جميع موظفيك ليأخذ كل منهم فكرة جديدة على عاتقه من أجل تطويرها واثباتها

مع تقديم كل ما يلزم من موارد لهم لتمكنهم من النجاح (طبعا في حدود المعقول والامكانات)، كافئ هؤلاء الاشخاص الذين يسعون وراء التطوير والتجديد بأفكار وطرقجديدة، وعالج أسباب فشل موظفيك بطرق إيجابية، وكن في صفهم معنويا وماديا. وتذكر دوما أن موظفيك سيتعلمون من الفشل أكثر بكثير مما يمكنهم تعلمه منالنجاح، فلا تنظر الى التجارب الفاشلة على انها اهدار لموارد المؤسسة، بل انظر للأمر بمنظور أنك منحت موظفك دورة تدريبية عملية على حساب المؤسسة.

الخطوة الثانية: أنشأ سياسات جديدة لتحفيز الابداع

احدى سياسات شركة فيدكس لتحفيز الابداع والابتكار لدى موظفيها أن خصصت يوم واحد في الشهر تسمح فيه لموظفيها بعمل على أي شيء يريدونه، شركة جوجل معروفة بقاعدة 20% من وقت عمل موظفيها مخصص ليقوموا بالعمل على أي مشروع يختارونه هم بأنفسهم بعيدا عن أعمالهم اليومية الرسمية،
ان لم تستطع تطبيق هكذا سياسات، فيمكنك تطبيق ذلك على مستوى المشاريع على الأقل، كأن تخصص وقتا (يوم الى 3 أيام) لفريقك القيادي بعيدا عن أجواء المؤسسة ليقوموا بالتفكير وايجاد حلول بعيدة كليا عما تقوموا به اليوم، سيدهشك مدى نجاح هذا الأمر.

الخطوة الثالثة: أبق على جميع قنوات الاتصال مفتوحة على الدوام مع موظفيك الذين يحاولون الخروج بأفكار ورؤى جديدة

فهؤلاء الموظفين مع أفكارهم الجديدة بحاجة الى تواصل مكثف، مناقشات، توجيهات، وربما بعض التعديلات منك بصفتك ترى صورة أكبر من تلك التي يراها موظفيك

الخطوة الرابعة: فقط كن صبورا
فليس بمجرد اعلانك عن فتح باب الابداع، أن يعني الأمر أنك ستحصل على أفكار ومشاريع جديدة، فهذا لا يحدث على الأرض، يجب أن تعي أن هناك مرحلتين أساسيتين لذلك

  1. المرحلة الأولى: أن تترسخ ثقافة الابداع بين موظفيك (وهذا ليس بالأمر الهين)، بأن تصبح الافكار الجديدة وتجربتها واثباتها أهم من العمل اليومي الرسمي بالنسبة للجميع
  2. المرحلة الثانية: ان يبدأ موظفيك فعلا في التفكير خارج الصندوق، ثم الانتقال الى مرحلة التجربة والخطأ (التي عادة ما تأخذ وقتا)، ثم مرحلة التطوير والتحسين، ثم مرحلة الاختبار والتطبيق الحقيقي. فيجيب عليك أن تكون صبورا وفي نفس الوقت حاضرا في جميع هذه المراحل

الخطوة الخامسة: كن واقعيا

وهذا أمر في غاية الأهمية، فلا تطلب من موظفيك الابداع وتجربة كل جديد، مع رفض أي نوع من أنواع الفشل، في هذه الحالة لن تجد من موظفيك أي حماس اتجاه مساعيك الجديدة (الغير منطقية)، هذا علاوة على فقدانك لمنطقيتك واتزانك أمام موظفيك وفي النهاية احترامك.
من الحيوي جدا السماح ببعض الفشل، ففي بعض الشركات التي تسعى وراء الابداع، أطلقت مفهوم “الفشل الذكي“ على مشاريع التطوير لديها لعلمها بأن بعض المشاريع قد لا تنجح الا بمعجزة.

تعليقات الناس على ال Facebook

التعليقات

غمامة: ghamamh.com مجلة إلكترونية تهتم بنشر مقالات نوعية حول إدارة الأعمال، إدارة المشاريع، و ريادةالأعمال...تقارير خاصة حول آليات عمل أنجح الشركات والمؤسسات حول العالم.

لاتوجد تعليقات