0 2252
استراتيجة التسعير

في الجزء الأول من هذه السلسة تحدثنا عن التسعير بالاعتماد على استراتيجية “التكلفة + الربح” والتي تتجلى مشاكلها باحتمال تصنيع أحد منافسيك ذات المنتج بكلفة أقل وبالتالي سعر أقل ، ومن ثم انتقلنا الى الاستراتيجية التي تعتمد على وجهة نظر الزبائن …. في هذه المقالة نتابع حديثنا عن التسعير باستراتيجيتين جديدتين.

الاستراتيجية الأولى – “خفّض السعر وسنرفعه لاحقاً”….تعرف أيضا بـ”التغلغل في السوق”

لمحة : يختلف هذا الاسلوب عن استراتيجية “الخسارة الكبيرة : وهي طرح المنتج بسعر أقل من التكلفة محاولا البيع معه خدمات او منتجات أخرى” ويختلف كذلك عن استراتيجية “السعر الافتراسي : وهي طرح المنتج بسعر أقل من التكلفة بهدف إخراج أحد المنافسين من عملية المنافسة” . نعود الى استراتيجية التغلغل في السوق ، تقوم هذه السياسة على طرح المنتجات الجديدة بسعر منخفض لفترة زمنية محددة بغية الوصول إلى أكبر عدد من الزبائن وتحقيق حصة كبيرة في الأسواق ، وعند تحقيق تلك الأهداف يتم رفع سعر المنتج تدريجياً .

سبب الاستخدام : اذا نظرنا للفكرة من وجهة نظر اقتصادية ، فإن “التغلغل في السوق” ستزيد من كمية المبيعات وبالتالي زيادة في الحصة السوقية . وهي أحد الأساليب المستخدمة عند طرح العلامات التجارية الجديدة في السوق .

المشكلة : قد تكون قد حققت الشركات بعض النجاح في هذه الطريقة في العشرين السنة الماضية . ولكن بعد زيادة انتشار الانترنت –وسهولة الوصول للمعلومات- هذا زاد من مقدرة الزبائن على البحث عن عروض أرخص باستخدام الانترنت ، وقد يشترون المنتج من الصين ، المشكلة الثانية لو دخل منافسون جدد للسوق وقدموا ذات المنتج بسعر أرخص , ماذا ستكون خطوتك التالية ؟

الاستراتيجية الثانية – “انت بأي مجموعة ” ….تعرف أيضاً بـ ” تقسيم السوق “

لمحة : هذه الطريقة تعتمد على تقسيم السوق المستهدف إلى مجموعات حسب العمر أو الجنس ، حسب المنظمة ، حسب المنطقة ، حسب الدخل …. الخ ، من ثم تقديم ذات المنتج لكل مجموعة بسعر خاص و مختلف ، طبعاً لا يكون اختلاف السعر بسبب اختلاف التكلفة ولكن لأسباب أخرى . لنأخذ انترنت الجيل الثالث الـ 3G في سورية كمثال ، حيث قامت شركات الاتصالات بطرح هذا المنتج بالأسواق على شكل عدة باقات :

1- باقة خاصة للشركات التجارية والصناعية “تراسل 4 غيغابات شهريا بسعر 2200 ل.س ”
2- باقة خاصة بأعضاء النقابات والجمعيات الحرفية “تراسل 1 غيغابايت شهريا بسعر 1000 ل.س ”
3- باقة خاصة بالطلاب “تراسل 1 غيغا شهريا بسعر 500 ل.س “

أسباب الاستخدام : التسعير بالاعتماد على “تقسيم السوق” يساعد على تقليل مخاطر الشركة بعدم الاعتماد على شريحة واحدة من المستهلكين ويعدد من مصادر دخلها ، إذ يوفر لها مبيعات وأرباح من عدة طبقات وفئات في المجتمع .

المشكلة : يعتبر أسلوب تقسيم السوق استراتيجية فعالة في مجال بيع وصناعة الخدمات “مثل حجم تراسل الانترنت الشهري ” ، ولكن تظهر نقطة ضعفها في مجال صناعة وبيع المنتجات ، فعند بيع المنتج لعدة مجموعات بأسعار مختلفة ، قد تقوم المجموعة التي تبتاع منك المنتج بأخفض سعر بإعادة بيعه للمجوعات الأخرى بسعر أرخص من السعر الذي تقدمه لهم .
“مثال من الخيال” : لنفترض ان المنتج هو عبوة الماء ، وانت تبيعه ب 50 للشركات و 100 للعائلات قد تقوم الشركات بإعادة بيع الماء بسعر 75 للعائلات ، وهذا ما لا تريده كصاحب شركة لبيع عبوات المياه .

معلومات اضافية :

استراتيجية الخسارة الكبيرة : “Loss Leader pricing” “باللغة العامية السلعة المحروقة” هي طرح المنتج بسعر أقل من التكلفة لجذب الكثير من الزبائن أملاً بشرائهم لمنتجات أخرى ذات عائد ربحي عالي ، تطبق المراكز التجارية “المولات” هذه الاستراتيجية بكثرة كعروض ترويجية.

استراتيجية السعر الافتراسي : “Predatory pricing” إحدى سياسات التسعير التي تتبعها المنشآت الصناعية المسيطرة على سوق الصناعة، حيث تقوم بموجبها بتحديد سعر إنتاجها عند مستوى منخفض يصل إلى الحد الذي يكون فيه أقل أو يساوي التكلفة المتوسطة مما يجعل أمر دخول منشأة جديدة منافسة محفوفة بالخسارة، خاصة إذا كان مستوى تكلفتها المتوسطة أعلى من متوسط تكلفة إنتاج المنشآت القائمة والمتنفذة، وغالباً ماتتم هذه العملية بموجب اتفاقيات أو تنسيق بين الشركات المتنفذة لتقديم الدعم المتبادل في حالة حدوث خسارة لبعضها من جراء اتباع هذه السياسة وحتى يزول خطر التهديد الناجم من دخول منشآت جديدة إلى سوق هذه الصناعة، حيث تعود بعدها إلى ممارسة سلوكها الاحتكاري في استغلال المستهلك وتحقيق أرباح غير عادية في المدى الطويل “من ويكيبديا”

تعليقات الناس على ال Facebook

التعليقات

Ammar Jabakji عمار جبقجي طالب ماجستير نظم معلومات إدارية

لاتوجد تعليقات